الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
84
شرح الحلقة الثالثة
تكن واصلة فهي غير منجّزة فلا متطلّبات لها فيكون الحكم الظاهري هو الواصل والمتطلّبات له فقط . وهذا معناه دائما وصول أحدهما فقط إلى المكلّف ، فليس هناك إلا متطلّبات الحرمة فقط أو الوجوب فقط ولا يمكن اجتماعهما معا في عالم الوصول والتنجّز ؛ لأنّ وصول أحدهما يلزم منه ارتفاع موضوع الآخر قطعا . وعليه فلا تنافي بين الوجوب الظاهري والحرمة الواقعيّة لا بلحاظ المبادئ ولا بلحاظ الامتثال فضلا عن عالم الاعتبار . وبذلك يرتفع محذور التضادّ المذكور أو اجتماع المثلين . وبهذا أيضا لا يكون المولى مفوّتا لغرضه ؛ لأنّ له غرضا متعلّقا في نفس جعل الحكم الظاهري ، وبهذا الفرض سوف يكون هناك مصلحة في الحكم الظاهري تعوّض مصلحة الواقع الذي يفوت . ولكن نتساءل : هل يمكن أن يجعل المولى وجوبا أو حرمة لملاك في نفس الوجوب أو الحرمة ؟ ولو اتّفق حقّا أنّ المولى أحسّ بأنّ من مصلحته أن يجعل الوجوب على فعل بدون أن يكون مهتمّا بوجوده إطلاقا ، وإنّما دفعه إلى ذلك وجود المصلحة في نفس الجعل ، كما إذا كان ينتظر مكافأة على نفس ذلك من شخص ، ولا يهمّه بعد ذلك أن يقع الفعل أو لا يقع . أقول : لو اتّفق ذلك حقّا فلا أثر لمثل هذا الجعل ولا يحكم العقل بوجوب امتثاله ، فافتراض أنّ الأحكام الظاهريّة ناشئة من مبادئ في نفس الجعل يعني تفريغها من حقيقة الحكم ومن أثره عقلا . يرد على ما ذكره السيّد الخوئي من أنّ الحكم الظاهري ملاكه في نفس جعله أنّه يؤدّي إلى تفريغ الحكم الظاهري من حقيقة الحكم ، ويؤدّي أيضا إلى نفي منجّزيته فلا يحكم العقل بوجوب امتثاله ، وبالتالي لا أثر له . ولذلك يقول السيّد الشهيد : إنّنا نتساءل فعلا حول إمكانيّة أن يجعل المولى وجوبا أو حرمة ظاهريّة لملاك في نفس الوجوب أو الحرمة لا لملاك موجود في متعلّق الوجوب أو الحرمة ، فهل يمكن مثل هذا الجعل أو لا ؟ ثمّ لو فرضنا إمكانيّة مثل هذا الجعل تصوّرا ، فهل يمكن أن يقع هذا الجعل خارجا أو لا ؟ ولو فرضنا وقوعه خارجا ، فهل يكون له فائدة وأثر كالحكم الحقيقي أو لا ؟ والجواب بالنفي لكلّ هذه التساؤلات ، فإنّ مثل هذا الجعل غير ممكن أصلا بحقّ